ميرزا حسين النوري الطبرسي
30
خاتمة المستدرك
إذا احتجت إلى الماء ، فلمّا فرغت ممّا أردت ، أقبل إليّ فطأطأ ظهره ، ثم أومأ إليّ أن أركب ، فلمّا ركبت ، أقبل بي نحو البحر في غير الطريق الذي أقبلت منه ، فلمّا صرت على البحر إذا مركب سائر في البحر فلوَّحت لهم ، فاجتمع أهل المركب يسبّحون ويهلَّلون ويرون رجلًا راكباً أسداً ! فصاحوا : يا فتى من أنت ، أجنّي أم إنسي ؟ فقلت : أنا سفينة مولى رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) راعى الأسد في حقّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) ففعل ما ترون . فلما سمعوا ذكر رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) حَطُّوا الشّراعَ وَحمَلوا رَجُلَين في قارِب صغير ودفعوا إليهما ثياباً ، فجاء إليّ ، ونزلت من الأسد ، ووقف ناحية مطرقاً ينظر ما أصنع ، فرميا إليّ بالثياب ، وقالا : ألبسها ، فلبستها ، فقال أحدهما : اركب ظهري حتى أُدخلك القارب ، أيكون السّبُع أرعى لحق رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) من أمّته ؟ ! فأقبلت على الأسد ، فقلت : جزاك الله خيراً عن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) فوا لله لنظرت إلى دموعه تسيل على خدّه ما يتحرك حتى دخلت القارِب ، وأقبل يلتفت اليّ ساعة بعد ساعة حتى غبنا عنه « 1 » . ومن جميع ذلك يظهر قوّة يقينه ، وخلوص إيمانه ، وصفاء سريرته ، وعلوّ مقامه . فَذِكْرُه ُ في الممدوحين ، أو عدم ذكره فيهم أيضاً كما في المنتهى « 2 » ، والوسائل ناش عن عدم التجسس عن حاله .
--> « 1 » الخرائج والجرائح 1 : 136 / 223 . « 2 » منتهى المقال 1 : 66 ، والأوْلى أن تكون العبارة هكذا : « فذكره في الممدوحين كما في المنتهى ، أو عدم ذكره فيهم كما في الوسائل ناشٍ عن عدم التجسس عن حاله » . بقرينة ذكره في المنتهى ، وإهماله في الوسائل ، ولما كان من منهج صاحب المنتهى أن لا يذكر المجاهيل والضعفاء ، يعلم منه أن من ذكره ولم يوثق فهو حسن عنده . ومع هذا فقد يشكل على المصنف بأن الشيخ الحر لم يقصد في الوسائل في الفائدة الثانية عشرة من الخاتمة استيعاب الثقات والممدوحين بل ترك جملة منهم . وعليه فلا يدل تركه ذكر سفينة على عدم حسنه عنده ، وقد أشرنا إلى ذلك بشيء من التفصيل في مقدمة تحقيق هذه الخاتمة في جزئها الأوّل المحقق المطبوع ، فراجع .